الشيخ حسين المظاهري
22
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
ردّ إليها درهمها ثم قال : يا أمير المؤمنين ارض عنّى فقال : ما أرضاني عنك إن أصلحت أمرك « 1 » . وكان علىّ عليه السلام في صلاة الصبح فقال ابن الكوّاء من خلفه : « ولقد أوحى إليك وإلى الّذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين » فأنصت علىّ عليه السلام تعظيماً للقرآن حتّى فرغ من الآية ، ثم عاد في قرائته ثم أعاد ابن الكوّاء الآية ، فأنصت علىّ عليه السلام ايضاً ، ثم قرأ فأعاد ابن الكوّاء ، فانصت علىّ عليه السلام ثم قال : « فاصبر انّ وعداللَّه حقّ ولا يستخفّنّك الّذين لا يوقنون » ثم اتمّ السورة وركع « 2 » ولمّا أدرك ( على ) عمرو بن عبد ود لم يضربه ، فوقعوا في علىّ عليه السلام فردّ عنه حذيفة فقال النّبى صلى الله عليه وآله وسلم : مه يا حذيفة فانّ عليّاً سيذكر سبب وقفته ، ثم انّه ضربه فلمّا جاء سأله النّبى صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال : قد كان شتم امّى وتفل في وجهي فخشيت ان أضربه لحظّ نفسي فتركته حتّى سكن مابى ثم قتلته في اللَّه « 3 » روى أن شاميّاً رآه - الحسن عليه السلام - راكباً فجعل يلعنه والحسن لا يرد فلمّا فرغ اقبل الحسن عليه فسلم عليه وضحك وقال : ايّها الشيخ أظنك غريباً ولعلّك شبهت فلو استعتبتنا اعتبناك « 4 » ولو سئلتنا أعطيناك ولو استرشدتنا ارشدناك ولو استحملتنا حملناك وان كنت جائعاً اشبعناك وان كنت عريانا كسوناك وان كنت محتاجاً أغنيناك وان كنت طريداً آويناك وان كان لك حاجة قضيناها لك فلو حركت رحلك الينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك لان لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالًا كبيراً فلمّا سمع الرّجل كلامه بكى ثم قال : اشهد انّك خليفة اللَّه في ارضه اللَّه اعلم حيث يجعل رسالاته
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 48 ، باب 104 ، ح 1 ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 48 ، باب 104 ، ح 1 ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 50 ، باب 104 ، ح 2 ( 4 ) - استعتبه : أي : استرضاه